السيد جعفر مرتضى العاملي
116
مختصر مفيد
ولأجل ذلك عُلِّم الأنبياء منطق الطير ، والحيوان ، ولغات البشر ، وسخر الله لهم الريح ، وغير ذلك . . وما يذكر للنبي [ صلى الله عليه وآله ] من كرامات في هذا السياق ، هو من شواهد ذلك أيضاً . 7 - إن ما يظهر لهم [ عليهم السلام ] من معجزات ، فإنما هي تصرفات اقتضتها حكمتهم ، ودورهم ، ومسؤولياتهم . ومن ذلك طي الأرض لهم ، وتكلم الشجر والحجر معهم ، وإطعام الجيش كله من كف من تمر ، أو من شاة عجفاء . . فتلك الأحوال تعدّ إعجازاً بالنسبة لنا ، وهي مسؤوليات بالنسبة لهم ، وحضور عملي في موقع الحاجة إلى المبادرة وإلى التصرف . 8 - إن الأنبياء جميعاً يشتركون في علم الشريعة ، والدين والأحكام ، وكل ما يحتاجون إليه في مهماتهم في هداية الأمة ورعايتها . . والتفاوت فيما بينهم إنما هو في العلوم الراقية ، التي يحصلون عليها بفضل من الله عليهم ، وبها وبالسعي من خلالها ينال الأنبياء المقامات السامية عند الله تعالى . . والمفروض بالنبي موسى [ عليه السلام ] وهو النبي العارف بالله تعالى ، أن يسعى لنيل تلك المقامات من خلال توفير المعارف التي تتطلّبها ، وقد عرّفه الله تعالى أنه قد أعطى العبد الصالح علوماً من عنده ، وأن عليه أن يطلبه ، ويتعلمها منه . . وهكذا كان . . فالعلم الذي يريد النبي موسى [ عليه السلام ] أن يتعلمه من الخضر ، لا يوجب فقده [ عليه السلام ] في تلك الحال قدحاً أو نقصاً في نبوته [ عليه السلام ] ، لأن